محمد بن جرير الطبري
202
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بما همُّوا به من بسط أيديهم إليك وإلى أصحابك ، فإن لك ولهم ( 1 ) = في حسن ثوابي وعِظَم جزائي على الوفاء بالعهد الذي جازيت المقتولَ الوافِيَ بعهده من ابني آدم ، وعاقبتُ به القاتل الناكثَ عهده = عزاءً جميلا . ( 2 ) * * * واختلف أهل العلم في سبب تقريب ابني آدم القربان ، وسبب قَبُول الله عز وجل ما تقبل منه ، ومَنِ اللذان قرَّبا ؟ فقال بعضهم : كان ذلك عن أمر الله جل وعز إياهما بتقريبه ، وكان سبب القبول أن المتقبَّل منه قرَّب خير ماله ، وقرب الآخر شر ماله ، وكان المقرِّبان ابني آدم لصلبه ، أحدهما : هابيل ، والآخرُ : قابيل . ذكر من قال ذلك : 11704 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن هشام بن سَعْد ، عن إسماعيل بن رافع قال : بلغني أن ابني آدم لمّا أُمِرَا بالقربان ، كان أحدهما صاحب غَنَم ، وكان أُنْتِجَ له حَمَلٌ في غنمه ، ( 3 ) فأحبه حتى كان يؤثره بالليل ، وكان يحمله على ظهره من حبه ، حتى لم يكن له مالٌ أحبَّ إليه منه . فلما أُمِر بالقربان قرّبه لله فقبله الله منه ، فما زال يَرْتَع في الجنة حتى فُدِي به ابن إبراهيم صلى الله عليهما . ( 4 ) 11705 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا عوف ، عن أبي المغيرة ، عن عبد الله بن عمرو قال : إنّ ابني آدم اللذين قرّبا قربانًا فتقبّل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، كان أحدهما صاحب حَرْثٍ ،
--> ( 1 ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . ( 2 ) السياق : " فإن لك ولهم . . عزاء جميلا " . ( 3 ) " أنتج " ( بالبناء للمجهول ) ، أي : ولد . و " الحمل " ( بفتحتين ) : الخروف . ( 4 ) الأثر : 11704 - " هشام بن سعد المدني " ، ثقة ، تكلموا فيه من جهة حفظه . مضى برقم : 5490 . وكان في المطبوعة هنا : " بن سعيد " ، والصواب من المخطوطة . " إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني القاص " ، ضعيف جدا ، مضى برقم : 4039 .